زاهر بن سعيد

259

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ثم خرج بعد العصر ثانية ، وسار إلى زيارة سعادة محمد توفيق باشا وليّ عهد الخديو وأخيه حسن باشا . وفي أثناء رجوعهم من الزيارة ساروا إلى ساحة المنشيّة : وهي ساحة جميلة أنشأها الخديو المعظّم في قلب مدينة الإسكندرية ، ونصب في وسطها تمثال محمد علي باشا صاحب مصر ، وهو راكب على حصان ، ونصب فيها أشجارا يجتمع الناس إلى ظلّها ليسمعوا أنغام الموسيقة التي تعزف في أوقات معلومة . ثم رجعوا بعد الغروب إلى منزلهم بالسلامة . ولما كان اليوم السادس من رجب ( 9 أغسطس ) أقام الخديو المعظم وليمة شائقة لسعادة السلطان وأصحابه الأخصّاء . ولكن عرض للخديو مرض أعاقه عن حضور الوليمة بنفسه ، فأقام ابنه وليّ العهد نائبا عنه . فحضر السلطان ورجاله تلك الوليمة ، وحضرها عدد وافر من رجال الدولة ورؤساء البلد من جملتهم حسن باشا ناظر الجهادية . وكان رجال الخديو يكرمون السلطان ورجاله إكراما لا مزيد عليه . وكانوا قد أقاموا لكل رجل من رجال سعادته أنيسا يؤنسه ويتولاه « 1 » في الطعام ، وكانوا قد أخذوا مأخذ الإفرنج في ترتيب سفرة الطعام ، وكتبوا اسم كل واحد في قرطاس ووضعوه في إناء ليعرف الرجل المكان المعدّ له على السفرة . وكانت الموسيقة تعزف بالأنغام خارج الدار في جنينة مزينة بالأشجار والأزهار حتى فرغوا من الطعام . وعقب « 2 » ذلك نهضوا وشربوا القهوة . ثم انصرف كل منهم إلى منزله بسرور وحبور .

--> ( 1 ) أ : أن يؤنسه ويكلفه إلى ( 2 ) أ : غب